Head
طاولة بالمجان...بقلم : آرا سوفاليان

[ طاولة بالمجان...بقلم : آرا سوفاليان ]
مقالات وآراء

غسيل السيارة مسألة مملة وخاصة في جرمانا حيث الناس فيها يسيرون على مبدأ كل ما صار معك قرشين عميل شغلة بالبيت... وبالتالي فإن البناية التي اسكن فيها منذ العام 1990 لم تنتهي بعد ولا زال فيها العمار نشط، وبحص طالع ورمل نازل واكياس شمينتو وفعالة ما بتعرف لوين رايحيين ولا من وين نازلين.

السيارة القديمة وكانت فولكس فاجن  زلحفة بيضاء وجميلة تم تحميمها بمزراب  منطلق من الطابق الخامس في بناية مواجهة لبنايتنا وكان هذا المزراب يطرح الماء الصافي الزلال بالمشاركة مع العوادم الناتجة عن تعزيل صوبيا ماظوط عدد2 وكنت قد عدت الى البيت وقتها من المغسل مباشرة والهدف هو أخذ العائلة لحضور عرس لقريب لنا، وبالتالي ومن الآخر تحولت البطة البيضاء الى بطة سوداء بسبب قلة الذوق والفهم وذهبنا الى العرس بسيارة تكسي.

لا يمكنني ان اتوقع الأذى ولا الجهة التي تصدره لي...ولا أعرف اين اضع سيارتي والأماكن محدودة...ولأنني مولع باللون الأبيض فلقد اخترت ان تكون سيارتي الجديدة بيضاء "لم تعد جديدة الآن" ولم تجدي مسألة التحبب وملاطفة الستاتي "طائر اليمام" فلقد كنت انهض في كل يوم لأرى سيارتي مزينة بمطرزات خضراء وبنية ورمادية اللون، واقترح صاحب مغسل السيارات ان نتفق على حسم معين ولكنه ارتأى أن يغيّر رأيه... لأنو على قولو...عم يسلخوه ضريبة يعموه فيها عمي وشرطة السير متحططين عليه بحيث ما بخلو زباينو ينتظرو امام المغسل بدون ما يدفع المعلوم "ليس الآن ليس الآن فسبحان مبدّل الأحوال".

وفي كل مرة اعود من المغسل والسيارة تلمع مثل الفل يكون نصيبي ان أقف تحت شي بلكون حيث رباب ربة البيت تصب الخل في الزيت لها عشر دجاجات وديك لا يهش ولا يبش وليس له صوتي... ورباب نظيفة للغاية ويطيب لها شطف حافة البلكون عندها ورمي الماء المطين على سقف السيارة وبكرم يقول للطائي روح لعاب بعيد...ولا يخلى الأمر من بعض القاذورات وبقايا الفواكه واعقاب السكائر وكبكوبات الشعر المصبوغ المتساقط وبقايا مقشة بلدية ذهبية عشر نجوم... وفي مرة من المرات كبتولة عقيدة مليئة بالشعر المنتوف متموضعة على سقف السيارة وسايحة "مصدرها سائح من سياحة وهذه الكلمة صارت بدون معنى عندنا حيث لا سياح ولا ضرّاب الصخن" ...وخفنا عل البويا تبع السيارة وطيران عل مغسل وتمت ازالة آثار العدوان ولكن وبسبب وجود حمض الليمون والقطر والشمس الملتهبة تضرر دهان السيارة...وطيران لعند الدهان ووجه بوليش كلف 2000 ليرة أذى وولدنة حرام من أجل عقيدة كلفتها خمسة ليرات مشفوعة بقلة أدب تساوي ناقص خمس مليارات وحدة أدب!

أما البارحة فهو العجب العجاب...عدت من مغسل السيارات وأدهم غير موجود فلقد سافر لرؤية عائلته وعلق هناك وبالتالي فالسيارة نظيفة ولكن "مو متل ما بدها  العائلة"   وجلست انتظر رحمة الله ...لبس ومكياج وانا على اقرب كرسي من الباب وطالعة روحي وكل المسألة زيارة طبيب الأسنان وطبيب الأسنان ليس غريب فهو شقيق العائلة ...بالأحرى شقيق أم العائلة...ونزلنا الى السيارة بعد ان استنفذ أيوب آخر ذرة صبر...الأم والصغيرتين والف توسل ورجاء ويا الله يا الله...ولك خلصونا... ما شاء الله.

ونزلنا لولوج السيارة وكانت المفاجأة المذهلة ...جربوع ومعه جربوعة اشتروا وجبة شاورما عربي عدد 2 ملعوصة بالمايونيز والكتشب والخردل ومطفطفة وملغمطة وعم تشرشر دهن وتزرزب... الوجة الأولى محطوطة على غطاء المحرك جهة اليمين والثانية ايضاً على غطاء المحرك جهة اليسار وعلى يمين الوجبة الأولى ومن جهة الجربوعة كاسة عصير فواكه اندلقت مع الجربوعة وزرزبت على كامل غطاء المحرك وصولاً الى منافذ الراديتير وفي الناحية المقابلة كاسة بلاستيك عم تقلش قلش فيها بيبسي كولا تحتها دائرة بديعة من اللون البيبسي كولي...

وحدقت ثم دحّقت بالجربوع والجربوعة ...ثم خاطبت الجربوع بمنتهى اللطف قائلاً: آسفين رح ننزع عليكون القعدة الشاعرية بس الله وكيلكون الضرورة لها أحكام فطبيب الأسنان بإنتظارنا ... ممكن تزويدكم بشي كم محرمة كلينكس من داخل السيارة لتمسحوا دقونكم وشفايفكن المجربعة الطاهرة ...اما بالنسبة للبخشيش فلا تواخذونا ما معنا فراطة؟

آرا  سوفاليان


09 / 07 / 2012
Print
Send to friend
Back

 

إقرأ أيضاً
 * أحلام طفل و أمنيات قاتل...؟ بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * الفسيفساء فن سوري أصيل ... إعداد: لوسين كردو
 * لقد وجدت طريق دمشق ! ... بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * حكاية عشق من وطني .. بقلم : المهندس إلياس قومي
 * قطرات المطر...! بقلم : المحامي نوري إيشوع
 * المعجزة الكبرى ... بقلم: آرا سوفاليان
 * الإعلام المسيحي المشرقي بين الحاضر والمستقبل .. بقلم: المهندس بيير حنا ايواز
 * الدنيا دولاب...! بقلم: المحامي نوري إيشوع


   
أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

Qenshrin.com
Qenshrin.net
All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015