Head
ماذا تبقى لمن ندعوه أباً؟... بقلم : إلياس قومي

[ ماذا تبقى لمن ندعوه أباً؟... بقلم : إلياس قومي ]
مقالات وآراء

تمر الأعوام وتمضي سنوات العمر، ويغزو الشيب رؤوسنا لكن يبقى "الأب والأم الركن الأساسي معاً " في بناءٍ لم ينلْ من مكانةٍ أحداً سواه ، مثل ماناله هذا " الثنائي القطب" .

ضمن كل دائرة العلوم الاجتماعية والسلوكيات الفردية ، .... وعلم الأخلاق ...وأدبيات العصور. لم نقرأ أن كائناً كان : أديباً، أو حكيماً ، رسولاً ، أو إلهاً لم يدعو لمحبة وأحترام الأبوين "أكرم أباك وأمك " هذه من اقدم الوصايا التي عرفتها البشرية، لابل،لقد جاءت لتختزل كل ماسبقها من وصايا وتعاليم ماكانت تدعو سوى لمزيد من الأحترام والتقدير لهما . فهل هناك ماتبقى لهذا الكائن الذي لم يسعى سوى لتأمين راحة بيته وافراد اسرته ، ومن يحيط بهم، من سياجٍ يحميهم ساعة ضعفٍ وأسى، . أعني الأهل ، من هم خارج الأسرة الصغيرة فهم لايزالون اليد الفاعلة لتأمين لقمة العيش لأطفالهم مهما بلغت اعمارهم، ومهما تجاوزا هؤلاء مرحلة الطفولة ومامن شعور يخامرني: أنَّ أباً أو أماً سوف يتنازل أحدهما عن واجباته، رغم كل تحديات العصر، ومابلغته صعوبة العيش، والتعب والضيقات. ورغم كل النجاحات التي توصل لها أطفالهم. هل من مكانٍ تبقى لنا كما كان سابقاً ؟

ترى أين نحن في البيت...؟ وهل علينا أن نظل الرأس، واليد، والعين، والقدم أوليس من واجبنا أن نربي اطفالنا، وندربهم على تحمل المسؤوليات التي تنتظرهم ترى إن كانت الأم هي من تعمل كل شيء في البيت وخارجه، تساعد زوجها وتعينه بتأمين كل متطلبات العيش لأسرتها ؟ ترى أي درسٍ نكون قد علمناه لصغارنا ؟ نسعى في قرارة أنفسنا أن يتقنوه ؟ وليكونوا قد وضعوا اقداهم على أولى خطوات بناء اسرة يسعون لتحقيقهاغداً ، لربما يتحملونه لوحدهم دون أن يكون أحداً لجانبهم ؟ هل هو قدر الأباء والأمهات أن يفعلن كل شيء ؟ لأسترضاء أطفالهن في الطعام ، واللباس،وتأمين احتياجاتهم هل هو دورٌ أخلاقي بحكم العادات والتقاليد . لنقل مايمتلكه الأهل من معرفة الخير والشر، والأرث الثقافي، ليضعه الصغار في خانة المتاحف وليمروا عليه ساعة مايريدون.

هل للتنقل الذي حصل لنا، وخروجنا طواعية من حضارة وتراث ، الى عالم أخر، يشكل عائقاً في عدم ردم الهوة التي تزداد بين الأهل والأطفال. أم أنَّ التغيير حاصل هو، في كل المجتمعات... حتى لانجلد ذواتنا اكثر مما يجبْ. وبالتالي لنبدو وكأننا خارج دائرة لم نلحق بها.

هل من هوة كانت تفصلنا نحن عن أهلنا، حتى يوم كنا في ذات البلد الذي تربينا عليه؟ ترى هل كان أباؤنا وأمهاتنا يتعبن ويجهدن ذواتهن نتيجة لسلوكياتنا وتصرفاتنا..؟ وهل نمتلك الجرأة لندون ما يعترينا من صعوباتٍ...؟ أم أننا نحاول أن نجملها لتبدو غير جارحة على الأقل لمن لم يتعرضوا . لها أو لربما معذرة لم يدركوها بعدْ. إذْ يبقى لكل فردٍ منا ميزان درجة حساسية خاص به في تقبل هذه ، أو تلك من العادات والسلوكيات وحسب المكان الذي يقف عليه ساعة يقف لوحده محاسباً ، مبكتاً أو مكافئاً.

لم نكتب خصيصاً عن عيد الأب، لنحتفل به، ونجله ونقدره فهو مع الأم الأغلى والأكبر من كل التقاويم . هو مَن يُجلُ، ويُقدرُ، ويفرضُ ذاته لاقسراً بل حباً وتفانياً مهما كبرت قاماتهم وسمت بيادر عطاءاتهم إنني لأهيب البنون والأطفال، أن يبقوا اليد المعينة لأبويهما.. أن يكونا العين الساهرة لهؤلاء من ظلوا ساهرين لياليهم كي لاتذرف أعين أكبادهم دمعة واحدة. من طرقوا أبواب الرجاء والعمل ليكونوا اليد التي تؤمن لصغارهم كل مسببات العيش الكريم. هل علينا نحن اليوم أن نذكر أطفالنا بهذاالحدث لا لكي نميزه عن غيره من الأيام ، ونعطيه صفة الخصوصية ، رغم معرفتنا المسبقة، أنه يستحق اكثر من كثير مما نحتفل لهم وبهم ولأجلهم. ولا لأجل الحفاظ على تقاليد وعادات لم تعد تدفء قلب مكلوم أم لكي لا ننسى ما للأبوة من مكانة مقدسة لا... بل لأجل أن يتذكر هؤلاء الصغار أعني أطفالنا: أن عليهم من الواجب اتجاه الطفولة من هم يسعون إلى بنائها . ويقيني أنه مامن بناءٍ يقوم من دون إسس وأعمدة وما رأيت بحق سوى هذا الأب وهذه الأم عماداً لها.

. هنيئاً لكل إمرأةٍ من تقف لجانب زوجها نعم العيد للأب ، لكنها المرأة الأم ، هي من تصنع العيد كلَّ يومٍ لزوجها ، هذا الذي ندعوه أباً . هنيئاً لكل الأمهات اللواتي لم يزلن لجانب أزواجهنَّ. آنذاك لنقول معا : كل عام وكل أبٍ بخير
** تهانينا

المهندس إلياس قومي


18 / 06 / 2012
Print
Send to friend
Back

 

إقرأ أيضاً
 * أحلام طفل و أمنيات قاتل...؟ بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * الفسيفساء فن سوري أصيل ... إعداد: لوسين كردو
 * لقد وجدت طريق دمشق ! ... بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * حكاية عشق من وطني .. بقلم : المهندس إلياس قومي
 * قطرات المطر...! بقلم : المحامي نوري إيشوع
 * المعجزة الكبرى ... بقلم: آرا سوفاليان
 * الإعلام المسيحي المشرقي بين الحاضر والمستقبل .. بقلم: المهندس بيير حنا ايواز
 * الدنيا دولاب...! بقلم: المحامي نوري إيشوع


   
أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

Qenshrin.com
Qenshrin.net
All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015