Head
في سجن المخدرات

[ في سجن المخدرات ]
قصص مسيحية

لاحظتُ الفرحَ يشعُّ من عينيه، وهدوء النعمة ينطق بالسلام على وجهه فتأكدت أنه لا بد من وجود أسباب لذلك, فتوجهت بالسؤال لهذا الشابُّ واسمه "شاهين شاهين" عندما تقابلت معه في عَمَّان بالأردن في يوم الأحد فأجابني: «نعم لا بد من الفرح. كيف لا وقد تحررت من قيود كثيرة أبسطها كان كفيل لا أن يُدمي مِعصمي فقط بل أن يذهب بي للقيود الأبدية في الجحيم إلى أبد الأبدين!

 لقد وُلدت ببلدة "ترشيحا" بالجليل الأعلى في 2-9-1980 في أسرة مسيحية بالاسم. ورغم أن الرب يسوع عاش بالجسد في هذه المناطق لكني لم أكن أعرف عنه شيئاً اللهمَّ إلا بعض القصيصات القصيرة التي سمعتها عنه في طفولتي المبكرة. وعندما بلغ عمري 8 سنوات كنت أعمل في محل للقمار يمتلكه أبي. وبسبب الخلافات الأسرية المتكررة كنت لا أستطيع النوم بالليل، فأدمنت المخدرات مبكراً. وعندما بلغ عمري 15 عاماً صرت مدمناً لمختلف أنواع المخدرات بدءاً بالسيجارة حتى الهيروين. وعندما بلغت من العمر 19 عاماً صرت أمتلك محلان للقمار، حتى من المكسب أستطيع أن أحصل على ثمن جرعات المخدرات. وفي هذا العمر أيضاً كنت أتاجر في المخدرات. وما كان يعكر صفو حياتي شيء سوى كلمات جاري وصديقي السابق "وسام داود" الذي ترك العيش معنا في الإدمان وما يصاحبه، وبدأ يتردد على الكنيسة بالرغم من أنه كان قبل ذلك أكثر شباب المنطقة تجديفاً على الله. ومنذ ذلك الحين شهد لي أكثر من مرة بأن المسيح يحرر من العادات والإدمان، لكني كنت أستهزئ به، واتهمه بأنه واقع تحت تأثير ديني متطرف أونفسي متقلب!

وفي شهر أكتوبر (تشرين الاول) من عام 2002م، قُبض عليَّ وسجنتُ بسبب الاتجار في المخدرات, وفي السجن كان من السهل أيضاً شراء المخدرات! وفي يوم 11-2-2002م علمتُ وأنا في السجن بأن المشاكل الأسرية قد حطمت أسرتي تماماً، وكان لا بد من النسيان أوحتى محاولة النسيان، فضاعفتُ جرعات المخدرات دون جدوى. لكن أموالي كانت قد نفذت تماماً ورفض تاجر المخدرات في السجن أن يعطيني المخدرات مجاناً رغم وعودي له بالتسديد. مرة أخذت أتوسل إليه أكثر من ساعة من الزمان وأنا راكع تحت قدميه أقبلهما متوسلاً متذللاً محطماً ومعذباً، وبعدما ركلني بقدمه، رمى لي الجرعة، لكني لم أشمها إذ قررت الانتحار بسبب المذلة التي عانيتُها.

كانت الساعة تعلن الحادية عشرة مساءً، وعندها ولأول مرة بدأت أفكر بعمق في الموت والأبدية، فشعرت بخوف رهيب من الأبدية التي سأواجهها بعد لحظات من الانتحار! وعندها تصور أمامي كل تاريخي الأسود من شرور وفجور، وكمّ الأشخاص الذين سلبتُ أموالهم وحريتهم وشرفهم بالقمار والمخدرات ومختلف الشرور الأخرى. وعندها أمسكت بقضبان السجن ورحت أصرخ بأعلى صوتي: «يا الله أينما كنتَ في أي دين، توبني، ارحمني، حررني»، وصرت أبكي بشدة ومرارة، ولم أفق من صراخي إلا في فجر اليوم التالي. وعندها شعرت في الحال بفرح حقيقي عميق يغمر كِياني، وتمتعت بسلام عجيب.

ورغم علمي أن التخلص من إدمان المخدرات ولا سيما الهيروين، يحتاج لعلاج طويل في المستشفى، لكني - وبالعكس - رغم وجودي في السجن تمتعت بمعجزة التحرير دون علاج بشري تماماً، وأدركت أن المسيح الذي حدَّثني عنه من قبل جاري "وسام" هو حقيقة حية وهو موجود بكامل قوته كما كان هنا على الأرض منذ ما يقرب من 2000 سنة.

تمنيتُ أن أعرف أكثر عن المسيح الذي متعني بسلامه، فكانت المعجزة الثانية بالنسبة لي وهي مجيء جاري "وسام" لزيارتي بالسجن في توقيت عجيب حينما طلبت من المسيح أن يظهر ذاته لي, وأهداني "وسام" كتاباً مقدساً ومجلد "نحو الهدف"، فكان المجلد هو المصباح والشعاع الذي أنار لي الطريق؛ إذ عرَّفني كيف أن الله قبلني في المسيح، وعلمني كيف أقرأ الكتاب المقدس، وأجاب عن أسئلة كثيرة كانت تدور بذهني وأنا في السجن، وقرأت الكتاب المقدس أكثر من مرة في السجن. وإني لمديون لمجلة نحو الهدف، ومديون لكل من يكتب أويساعد في خروج هذه المجلة المباركة التي عرفتُ المسيح بحق من خلال الإنجيل البسيط المعلن فيها.

كانت المعجزة الثالثة التي صنعها المسيح معي هي خروجي من السجن؛ إذ أُفرج عني بعد ثلاثة أشهر من تغيري وولادتي الجديدة, ومنذ ذلك الحين وأنا أواظب على اجتماعات الكنيسة وأشهد وأخبر عن المسيح وتحريره في كل مكان، وقد تغير الكثيرون وآمنوا بالمسيح من خلال شهادتي، وكان أول من تغيروا بسبب إيماني هو صديقي السابق "رامي طنوس" الذي كان أيضا يتبنى أفكاراً إلحادية كفرية، وكان من قبل يتبع النيو إيج New Age، وها نحن الآن معاً نعبد ونشهد ونخدم الفادي المجيد.

صديقي القارئ العزيز .. صديقتي القارئة العزيزة، هل تمتعت بالحرية التي يقدمها المسيح؟ اسمعه يقول: {«وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ». أَجَابُوهُ «إِنَّنَا ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ وَلَمْ نُسْتَعْبَدْ لأَحَدٍ قَطُّ. كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: إِنَّكُمْ تَصِيرُونَ أَحْرَارًا؟» أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «?لْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوعَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ. وَ?لْعَبْدُ لاَ يَبْقَى فِي الْبَيْتِ إِلَى الأَبَدِ أَمَّا الاِبْنُ فَيَبْقَى إِلَى الأَبَدِ. فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الاِبْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا»} (يوحنا8: 33-36) فهل تأتي الآن كما فعل "شاهين" و"وسام" و"رامي"، وتصلي معي؟

صلاة:
يا من أوثقوك وساقوك لتصنع لي التحرير,
يا من قيدوك وسمروك لتمنح لي التطهير,
ارحمني واقبلني أنا الأسير
وفكني وحررني، لك الفضل والمجد الكثير..
أمين

زكريا استاورو


09 / 06 / 2012
Print
Send to friend
Back

 

إقرأ أيضاً
 * كلهم دنسون! كلهم أطهار!
 * لا تغرق
 * بقى وحده معي
 * غني في الفردوس
 * صديق من السماء
 * المسيح قارع الباب
 * كل شيء مستطاع
 * الإيمان يزيل الخوف


   
أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

Qenshrin.com
Qenshrin.net
All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015