Head
رائحة البارود !... بقلم : نوري إيشوع

[ رائحة البارود !... بقلم : نوري إيشوع ]
مقالات وآراء

منذ قرون، بدأت رائحة البارود تفوح من عقول تجار الحرب، فوضعوا خططاً محْكمة لغزوِ العالم, بدؤا بزرع الفوضى المنظمة في كل مكان، قسموا بلدان، و إنشؤوا معسكرات حرب، من المرتزقة و الأعوان و من قليلي الوجدان، اشتروا ضمائر ميتة تبيع بالمال حتى الولدان، الأهم عندهم لذات هذا الدهر، من مالِ و جاهِ و مئات الحسان.

تجار حرب، الإنسان عندهم وسيلة و ليس غاية، تجويعه ، قتله و تشريد، لا تحتاج الى معرفة أوعلمِ أو دراية، مثله مثل الفأر و القرد، حقل تجارب! و الأمثلة ملايين البشر، و لكل منهم قصة حزينة تندي جبين الإنسانية و لليتامى وقفة ألم و الليالي الغادرة تحكي عنهم روايات و ألف حكاية.

تجار حرب، سادتهم من الغرب، و أعوانهم من العرب، للبترول تهرول و دماء الأبرياء تشرب و على مصائرهم تعول، تلقوا الإهانات، ركعوا للسادات، استعبدوا شعوب، كل هذا لا يهم، المهم أن يحيوا و يحيا معهم أخوتهم و أولاد العم، و يزداد رصيدهم بالبنوك و تتراكم ملياراتهم في العدد و الكم!

تجار حرب، أذكياء في إيجاد و سيلة شن حروبهم، و إيجاد السوق الحرة لبيع أسلحتهم التي تمتلئ بها مخازنهم الحربية، أذكياء في إختيار الضحية من قيادات الشرق الغبية، يضمنون سلامتهم و سلامة عروشهم بشرط أن يكونوا الأداة الطائعة بإيديهم، في إشعال الفتن و زرع الإقتتال بين أبناء الوطن الواحد بالقوة كانت أو بالحيلة. خلقوا منظمات إرهابية كالقاعدة، و صانوا عروش دكتاتورية، ملكية باسم الحريات و العدالة الدولية!

تجار حرب، ضربوا مركزي التجارة العالمية في نيويورك، و جعلوا آلاف الأبرياء أضحية بعد أن استخدموهم كدروع بشرية لتنفيذ حلمهم التاريخي بنقل معركتهم الى أرض العدو المفترض، فلاحقوا عناصر صناعتهم في إفغانستان بحجة ملاحقة ممارسي الإرهاب و لكنهم أهدافهم هي أبعد من ذلك بكثير، السيطرة على بحر قزوين الغني بثرواته الباطنية، ناهيكم عن شد الخناق على روسية العدو اللدود الذي لا زال يمثل المعسكر الشرقي.

تجار حرب، أطلقوا فكرة شرق أوسط جديد، فقاموا بغزو العراق ، و أعدموا رئيسه، بعد محاكمة صورية و بوجود تجار الحرب إنفسهم و ذلك تحت أسماء و مبررات مزيفة كألأسلحة النووية و الدكتاتورية، و فعلتهم تلك سُجلت في التاريخ الأسود للإنسانية الهمجية، خانوا أقرب حلفائهم من القادة العرب، فأطاحوا بالرئيس زين العابدين بن علي، و صديقهم الوفي الرئيس المصري حسني، و مثلوا بالعقيد الليبي معمر القذافي أقبح تمثيل و أمام عدسات و شاشات تلفزيونات العالم!

تجار حرب، أعطوا الإذن لربيبتهم إسرائيل بممارسة كل إعمال العنف و التهجير بحق الشعب الفلسطيني، برروا ضمها للجولان السورية، و ضربوا عرض الحائط عشرات القرارات الصادرة عن المنظمات الدولية. أعلنوا الحماية الكاملة لإعوانهم من خونة الأمة العربية بعد أن زرعوا على أرضيهم قواعدهم الحربية لتضرب بيدِ من حديد كل الذين يخرجون عن طاعة الأمبريالية الصهيونية!

فاحت رائحة البارود من عقول تجار الحروب، و هم يهددون بضرب إيران بتهمة محاولتها لإمتلاك قنبلة نووية’ بينما إسرائيل تمتلك أكثر من أربعمائة( 400) رأس نووي. حاولوا ضرب زعزعة و استقرار سوريا هذا البلد الآمن، الذي يحترم الأديان و يحمي حق كل مواطن بممارسة شعائره الدينية بحرية كاملة، بينما ربيياتهم كالسعودية و قطر و أكثرية دول الخليج لا تسمح لا بل تمنه الأقليات من مارسة شعائرهم!

تجار حرب، أرسلوا أساطيلهم الحربية عبر المحيطات لمحاربة ما يسمونه إرهاب، بينما يصدرون الارهاب و الارهابين الى سورية عن طريق أراضي صديقتهم تركيا و عبر الأراضي اللبنانية و العراقية و الأردنية!

يدعون محاربة الارهاب و قادة دول صرحت و لا زالت تصرح بدعم ما يسمى بالمعارضة بالمال و السلاح، و هذا لوحده إرهاب بعينه و يجب محاكمة هؤلاء بتهمة التحريض على القتل و زعزعة استقرار دولة!

نعم انها رائحة البارود القادمة من شرقنا الحزين بعد أن زرعوا فيه الفوضى المنظمة و أصبح قانونه الأوحد هو قانون الغاب، القوي يقتل الضعيف، و المجرم، أباح الله له كل المحرمات، قطع رقاب, سلب و تشريد و اغتصاب.

أنها رائحة البارود القادمة من الشرق، بعد أن دخلت روسيا و الصين على الخط، تهديد روسي بضربة إستباقية للدروع الصاروخية الأمريكية في أوروبا، تهديد أمريكا بضرب كوريا الشمالية بححج نووية، و الأخيرة هي بحال شبه حرب مع اليابان و كورية الجنوبية.

رائحة البارود انتشرت في سماء غزة و تهديدات حزب الله في لبنان بامطار إسرائيل بآلاف الصواريخ في حال شن العدوان، ضرب إيران و تهديدات إيرانية بالرد الصارم, تهديدات روسية بإحباط إي قرار دولي يجيز التدخل العسكري في سوريا و جاهزية القوات السورية للرد.

نعم انها رائحة البارود القادمة من الشرق و السبب و احد لا ثانِ له تجار الحرب و الخونة من قادة العرب الذين هم دخلاء و إنتحلوا إسم الشرق!

نحن ضد الدكتاتوريات تحت إية تسمية و لكننا ضد قتل الإنسان إينما كان و ضد الفوضى المنظمة و غزو البلدان!

المحامي نوري إيشوع


02 / 06 / 2012
Print
Send to friend
Back

 

إقرأ أيضاً
 * أحلام طفل و أمنيات قاتل...؟ بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * الفسيفساء فن سوري أصيل ... إعداد: لوسين كردو
 * لقد وجدت طريق دمشق ! ... بقلم: المحامي نوري إيشوع
 * حكاية عشق من وطني .. بقلم : المهندس إلياس قومي
 * قطرات المطر...! بقلم : المحامي نوري إيشوع
 * المعجزة الكبرى ... بقلم: آرا سوفاليان
 * الإعلام المسيحي المشرقي بين الحاضر والمستقبل .. بقلم: المهندس بيير حنا ايواز
 * الدنيا دولاب...! بقلم: المحامي نوري إيشوع


   
أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

Qenshrin.com
Qenshrin.net
All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015