Head
الشارع التركي يندد بتدخل الحكومة التركية في الشؤون الداخلية السورية

[ الشارع التركي يندد بتدخل الحكومة التركية في الشؤون الداخلية السورية ]
أخبار العالم

جاء الموقف الهستيري الأخير للساسة الأتراك تجاه سورية داعما لأذرع واشنطن وأوروبا في اسطنبول إذ لم يعد هناك مجال للشك في تورط الحكومة التركية بالمشروع الغربي والدليل مواقفها السياسية المتصاعدة التي توجت بمواقف اقتصادية ضد الشعب السوري تضاف إليها موافقتها على فتح قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها. وينظر المسؤولون الأتراك منذ بدء الأزمة في سورية للأحداث بعين واشنطن مغامرين بمصالح الشعب التركي المرتبطة تاريخيا بجذور المنطقة وليس مع ما وراء المحيطات.

وتحاول الحكومة التركية الحالمة بالدخول إلى منظومة الاتحاد الأوروبي استجلاب المستعمر الغربي الجديد إلى الشرق تحقيقا لحلم قديم متجدد فوجدت في استعدائها لسورية واستجدائها لرضى الغرب فرصة لتحقيقه متحولة إلى أداة تتحرك بتوجيه من واشنطن وحلفائها وتقبل بدور التابع الأمين لسادتها مقدمة كل أوراق اعتمادها على طبق من فضة حيث خرجت بسلسلة مواقف تصعيدية حيال سورية في طليعتها إيواء المسلحين وتدريبهم وتمويلهم بالمال والسلاح كما فتحت حدودها للإرهابيين كي يتسللوا إلى سورية ويقتلوا ويمثلوا بالشعب السوري وزادت عليه باغتصاب النساء في مخيمات أعدت للمتاجرة بالسوريين عبر شاشات إعلام شريك لها.

وعلى عكس توقعات الشعب السوري وخلافا لمواقف الحكومة التركية الكلامية التي تحاول إظهار نفسها حريصة على مصالحه وحقوقه باركت حكومة انقرة الحرب الاقتصادية التي شنتها الجامعة العربية على الشعب السوري في لقمة عيشه وتفاصيل حياته اليومية وزادت على المباركة بخطوة مماثلة دقت اسفينا في سلسلة الإجراءات الاقتصادية التي وقعتها مؤخرا مع دمشق الأمر الذي من شأنه أن يضر باقتصادها بالدرجة الأولى وبشعبها بالدرجة الثانية قبل أن يرتد سلبا على الاقتصاد والشعب السوري حيث أثبت الواقع أن هذه الاتفاقيات حققت لتركيا من الفائدة قدرا مضاعفا من عائداتها على الاقتصاد السوري.

سياسة حزب العدالة والتنمية هذه لم تكن على مستوى طموح الشعب التركي الذي كان ولا يزال حريصا على علاقات الجوار بما فيها العلاقات مع سورية فالأتراك من المثقفين والمواطنين العاديين لم يستطيعوا تفسير العدائية الشديدة في موقف الحكومة التركية تجاه الأزمة في سورية وآخرها قطع العلاقات المالية مع الجارة الجنوبية بما في ذلك تعليق التعاملات التجارية وإيقاف تمويل مشروعات البنى التحتية في سورية والادعاء بأن هذه القرارات لا تمس الشعب السوري.

كما استغرب بعض المراقبين التحول في سياسة حزب العدالة والتنمية في الفترة الأخيرة من إدعاءات بتصفير للمشاكل إلى سياسة محورها الأساسي كلمات كالهجوم والتسليح والحظر الجوي والمنطقة العازلة.

وقال عصمت أوزجيليك رئيس تحرير صحيفة إيد نيلين إن قرارات تركيا الأخيرة خاطئة لأبعد الحدود وإلى اليوم لم نشهد هكذا سياسة لتركيا فقد أصابها هذا التحول فجأة.. نشاهد دبلوماسية تركية في إطار المشاريع الأمريكية.. أساسا تم دعم حزب العدالة والتنمية في عام 2002 لهذا الغرض.

بينما ربطها محللون آخرون باتفاقيات تركية أمريكية على حساب الشعب السوري تقضي بفتح الباب التركي أمام القوى الغربية لتنفيذ مشاريعها مقابل منح الحكومة التركية حرية التصرف بملف الأكراد إن كان على الأراضي التركية أو في شمال العراق دون منغصات تحت عناوين حقوق الإنسان.

وقال سميح كوراي نائب رئيس حزب العمال التركي إن كل مخططات التدخل العسكري في سورية باءت بالفشل حتى الآن فلسورية خاصية نادرة هي الوطنية لدى معظم الشعب حتى لدى المعارضة في الداخل لذلك يصعب كسر شوكة هذا الشعب.

الشارع التركي ندد بتدخل الحكومة التركية في الشؤون الداخلية السورية داعيا إياها لحل قضايا الأتراك أولا وتلبية متطلباتهم في الحرية والديمقراطية قبل بيعها لدول أخرى حيث قال أحد المواطنين الأتراك إن الحكومة ستنفذ المطلوب منها فإن جاء أمر أمريكي بالتدخل فستنفذ.

وقال مواطن آخر إن ما يجري هو استفزاز السي اي ايه والغرب وشكل آخر من أشكال الحرب في الشرق الأوسط وكمواطن تركي أشعر بالخجل ولا يمكنني تقبل هذه اللعبة.

ومواطن تركي آخر أكد كشاب قادم من جنوب تركيا أنه لا يمكنه قبول التدخل الخارجي في شؤون دول أخرى كما لا يقبل الأتراك تدخل أي دولة في شؤونهم الداخلية قائلا على المسلم أن يمسك بيد أخيه المسلم لكن للأسف نحن لا نفعل نحن نؤذي إخواننا السوريين لوجود منفعة ستأتينا.

وتدور أسئلة كثيرة في أذهان الشعب التركي الذي تاه بين تصريحات تهجمية وقرارات تصعيدية ولسان حال الأتراك يستغرب ما الذي حدث ليتحول الصديق إلى عدو بين يوم وليلة والإجابة في كواليس الاجتماعات التركية الأمريكية.

العديد من المواطنين والتجار الأتراك يؤكدون أنهم الأكثر تضررا من الاجراءات التي فرضتها الحكومة التركية

وأكد العديد من الأتراك على طول الحدود السورية التركية أنهم سيكونون الأكثر تضررا جراء الاجراءات الاقتصادية التي فرضتها الحكومة التركية على الشعب السوري ولا سيما أن سكان القرى التركية على امتداد 800 كيلومتر من الحدود كانوا يعتمدون في حياتهم على التجارة مع سورية لسنوات والآن هم ينتظرون الأسوأ.

وقال التاجر التركي عبدو الغني بيلج لقناة الجزيرة الانكليزية إن نحو 5 آلاف عائلة تركية كانت تعيش على التجارة مع سورية في الماضي عبر منفذ جيلفيكوزي التركي في الجنوب الشرقي أما الآن فإن جميع سكان القرية التي نعيش فيها على الحدود يعانون وهم قلقون على مستقبلهم ونأمل أن تتعافى العلاقات السورية التركية وتعود إلى طبيعتها بأقصى سرعة ممكنة.

وأعرب عدد من التجار الأتراك عن قلقهم على مستقبلهم جراء الاجراءات التركية حيث إن مدينة أنطاكية التي تعد الوجهة الرئيسية للسياح السوريين باتت الآن مهجورة أما التجارة فإنها تدهورت في مدينة اسطايبين التركية التي لا تبعد سوى بضعة أميال فقط عن مدينة القامشلي السورية.

ولفت التقرير إلى أن سورية تعد معبرا مهما للبضائع التركية إلى الشرق الأوسط ولكن مع قطع العلاقات التجارية بين البلدين فإن على الحكومة التركية أن تجد ممرا آخر لبضائعها وربما تلجأ إلى العراق ولكن هذا سيكلف المزيد من الوقت والمال.

سانا



01 / 12 / 2011
Print
Send to friend
Back

 

إقرأ أيضاً
 * هل سيتحقق اللقاء التاريخي بين البابا الكاثوليكي والبطريرك الأورثوذكسي؟
 * موسكو: التفجيرات الإرهابية في جرمانا تحمل بصمات القاعدة
 * مؤتمر الحوار الوطني السوري: لا للعنف ... نعم للديمقراطية
 * الاحتلال يسعى للتهدئة والمقاومة تضع شروطها...العرب يناصرون إسرائيل بوفد وزاري إلى غزة
 * خبراء من روسيا وفرنسا وسويسرا لفتح قبر عرفات
 * باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة لولاية جديدة
 * ثمانية قتلى وأكثر من 90 جريحاً بانفجار في بيروت
 * الابراهيمي يصل الى سوريا : سنبحث الوضع مع الحكومة والأحزاب والمجتمع المدني


   
أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

Qenshrin.com
Qenshrin.net
All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015