Head
ست مرخو في اللاذقية...أقدم موطن للإنسان خارج افريقيا ومليون عام من الحياة المستمرة

[ ست مرخو في اللاذقية...أقدم موطن للإنسان خارج افريقيا ومليون عام من الحياة المستمرة ]
ثقافة وفن

دلت الدراسات الاثرية والتاريخية للمكتشفات الاثرية في موقع ست مرخو باللاذقية على ان الانسان سكن هذه المنطقة قبل مليون عام ما يؤكد أن الموقع من اقدم المواقع الاثرية في آسيا وأوروبا.وتشير هذه الدراسات الى ان الموقع يضم مخلفات للإنسان تعود إلى العصر الجيولوجي الرابع وهي أدوات حجرية مصنوعة من الصوان على شكل فأس له قبضة مستديرة وحدان عاملان ورأس حاد استخدمها الإنسان في الحصول على طعامه والدفاع عن نفسه.‏

وقال جمال حيدر مدير اثار اللاذقية في تصريح لسانا إن سرير نهر الكبير الشمالي يعتبر أقدم موقع للعصر الحجري القديم الأمر الذي تؤكده المسوحات الأثرية التي قام بها علماء آثار سوريون وفرنسيون في ثمانينيات القرن الماضي عندما عثروا على فؤوس حجرية مصنوعة من الصوان بحجم قبضة اليد لها قبضة مستديرة وحدان عاملان ورأس حاد وصنف العلماء هذه الادوات ضمن مجموعتين الأولى فؤوس بدائية متاكلة تغطيها الكمخة بفعل الزمن الطويل والثانية تضم فؤوسا وقواطع وحيدة الوجه وفؤوسا بيضوية اقل ضخامة من الأولى وأفضل تحضيرا.

وأضاف حيدر أن اللقى التي عثر عليها في ست مرخو وجدت في المصطبة العليا للنهر المنسوبة الى ما يسمى السرير النهري الرابع لتؤكد ان منطقة شرق المتوسط هي اول منطقة استقر فيها الانسان بعد افريقيا والاهم ان الحياة استمرت منذ ذلك الحين حتى وقتنا الحاضر دون انقطاع بسبب ظروف الحياة الملائمة للعيش من مناخ وطبيعة وغذاء.

ويوضح مازن عطيرة مدير ثانوية ست مرخو ان القرية تتبع لبلدية مشيرفة الساموك وتبعد 11 كم عن مركز مدينة اللاذقية بارتفاع حوالي 136 مترا فوق سطح البحر ويبلغ عدد سكانها 2850 نسمة حسب آخر الإحصائيات يعملون بالزراعة التي تعتبر المورد الأساسي لأهالي القرية حيث تبلغ مساحة الأراضي الزراعية 3000هكتار.

وتشتهر القرية حاليا بزراعة الخضار الباكورية والحمضيات والزيتون والبامياء وإنتاج بذارها الذي يتمتع بشهرة واسعة في المنطقة وهي مخدمة بشبكة طرق حديثة ووحدة إرشادية ومدرسة للتعليم الأساسي والثانوي.

وتسكن القرية عائلات يعود قدمها الى نحو 300 سنة وتضم بقايا عمرانية مخربة كالأبرشية ومعاصر الزيتون والباطوس وهي غنية بالآبار السطحية والارتوازية وتروى القرية من نبع الصفصاف.

وتشير فاطمة القصيري 83 سنة إلى أن عدد منازل القرية لم يكن يتجاوز العشرين منزلا طينيا إلا انها توسعت حاليا مع احتفاظ سكانها بمجموعة من القيم والعادات والتقاليد الأصيلة والعريقة والتكافل والتكاتف في الأفراح والاتراح والمشاركة في المناسبات الاجتماعية والتعاون أثناء الحصاد في المواسم الزراعية مشيرة إلى أنها تحن إلى أيام القرية القديمة وذكريات البيوت العربية وحفلات السمر التي كانت تقام على أضواء القناديل والأعراس الشعبية التي تمتطي فيه العروس ظهر الفرس في طقوس لا أجمل ولا أروع كانت تدوم سبعة أيام بلياليها تغنى فيها الدلعونا والميجانا وام الزلوف.

وأوضح مدير آثار اللاذقية انه اكتشف في موقع بكسا شمالي اللاذقية أدوات مهمة جداً تشبه إلى حد كبير أدوات موقع ست مرخو لكنها أكثر تطوراً وقدر عمرها بسبعمئة ألف سنة وموقع الهنادي والخلالي حيث عثر هناك على أدوات تعود إلى ثلاثمائة ألف سنة وهي أكثر دقة وتقنية في الصنع من سابقاتها وموقع الشير على ضفة النهر الكبير الشمالي حيث عثر فيه على أدوات تعود إلى العصر الحجري القديم الأعلى 12000-35000 ق0 م.

وأضاف: ينتمي أول من سكن كهوف اللاذقية عرقياً إلى إنسان النياندرتال وقد كان هذا الإنسان أقرب شكلاً إلى الغوريلا منه إلى الإنسان الحالي فقد كان قصير القامة بدين الجسم ثخين العظم مقوس الظهر قصير العنق.. وكان يعيش في المغاور ضمن جماعات قليلة العدد وكان طعامه النبات والثمر ولحم الحيوان وأقام هذا الإنسان الأول النياندرتال في عدد من مناطق الساحل السوري بما فيها اللاذقية أنصبة حجرية هائلة فسرتها الشعوب التي ظهرت فيما بعد على أنها من صنع العمالقة وهذه الأنصبة لا تختلف في هيئة بنائها عن الأنصبة المماثلة لها في أوروبا ما يدل على أن الإنسان الأول الذي سكن الساحل السوري هو من نفس السلالة التي بنت مثيلاتها في أوروبا.

ودلت الحفريات على أن السكن الحضاري للانسان في اللاذقية يعود للألف السابعة قبل الميلاد6500 ق 0م وكان انسانا زراعياً شكل مستوطنات كانت تزرع بالقمح والشعير والعدس وكان يكمل غذاءه النباتي من قطف الثمار البرية مثل العنب واللوز والتين والزيتون وغيرها مما يوجد في الجبال الساحلية كذلك كان يعتمد على الصيد البري الذي يقوم به في الجبال الملأى بأشجار الصنوبر حيث تكثر الخنازير البرية والتيوس والغزلان والماعز والثيران بالإضافة الى صيد الأسماك في السواحل.

وكانت الأدوات التي يستعملها سكان المستوطنات الساحلية في ممارسة أعمالهم اليومية موءلفة في المقام الأول من السيلكس والعظام وحجر الاوبسيد المستورد من بلاد الأناضول وكانت المظاهر الفنية الوحيدة المعروفة في ذلك الحين تتمثل في الأختام المصنوعة من حجر الاستياتين ومن دمى نادرة صنعت من الحجارة او الآجر وقد ترك لنا هذا الشعب تمثالين يرمزان لآلهة الخصب أما أوعيتهم فكانت مصنوعة - ربما - من مواد سريعة التلف لأنه لم يصل إلينا شيء منها ويطلق علماء الآثار على هذا العصر ( 6500 ق0 م ) العصر الحجري الحديث وتظهر آثاره في رأس البسيط قلعة السرياني رويسة الأمير تل نهر حصين ضهر الريس برج القبو قلعة صلاح الدين برسونة رقيق الشيخ محمود0‏ ‏

ومن هنا يمكننا القول ان حوض نهر الكبير الشمالي شكل موطنا مهما للجماعات البشرية التي عاشت في منطقة شرق المتوسط منذ آلاف السنين في مواقع ست مرخو - بكسا الشير - الهنادي - الخلالة مشكلة مركزا حضاريا على مر الأزمنة والعصور وحتى وقتنا الحاضر.

نور الدين يونس- وفاء لالا
سانا


25 / 01 / 2011
Print
Send to friend
Back

     

    إقرأ أيضاً
     * اختراعات مهمة صنعتها الصدفة
     * وفاة المطربة الجزائرية وردة في القاهرة
     * إصدار جديد لصبري يوسف بعنوان : أنشودة الحياة ـ الجزء الأول
     * جمعية المرأة المغربيّة في ستوكهولم تستضيف الأديب والشَّاعر السُّوري صبري يوسف
     * الشَّاعر المبدع د. يوسف سعيد إلى مثواه الأخير
     * دراسة: استخدام الانترنت بمنطقة الشرق الاوسط زاد بنسبة 2300 %
     * حوار دافئ في عيد الحب بين لوحات الأديب الفنَّان صبري يوسف وجمهوره
     * حوار مع الأديب والفنَّان التشكيلي صبري يوسف


       
    أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

    Qenshrin.com
    Qenshrin.net
    All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015