Head
الصوم

[ الصوم ]
اخبار مسيحية

قراءة رومية 12: 1- 3 إن الكتاب المقدس يوضح معنى الصوم وينظم ممارسته, ويجعل منه مع الصلاة والصدقة أحد الأركان الأساسية التي تعبر أمام الله عن تواضع الإنسان ورجائه ومحبته. والصوم الحقيقي هو صوم الإيمان أي الشعور بالحرمان من مشاهدة الحبيب يسوع ,والبحث الدائم عنه , إلى أن يأتي العريس إلينا . وقد دافع يسوع عن تلاميذه لعدم قيامهم بفريضة الصوم قائلاً :" أيستطيع أهل العريس أن يصوموا والعريس بينهم ؟ " ( لوقا 5: 34 و35 )

إخوتي سأتحدث اليوم عن العادات والممارسات التي نقوم بها في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في الصوم .

يسبق الصوم عيد القيامة بسبعة أسابيع مليئة بالرتب الدينية المختلفة والغنية , تساعد المؤمنين على الاستعداد اللائق والدخول في سر المسيح وكنيسته , والاستفادة من نعم عيد القيامة المظفرة.
هناك العديد من الأنبياء الذين صاموا 40 يوما مثل موسى وإيليا وغيرهما. كما يؤكد الإنجيل المقدس أن يسوع "صام أربعين يوما وأربعين ليلة "(متى3: 2) والكنيسة كنيسة المسيح تريد أن تحيي هذه الذكرى بصوم مماثل نوعاً ما. هل الصوم 40 يوما أم 50 ؟
تسمي الكنيسة السريانية هذا الصوم بالصوم الكبير أو الصوم الأربعيني , إلا أننا نصوم 48 يوما إن أضفنا إلى الصوم أسبوع الآلام   ܫܒܘܥܐ ܕܚܫܐ



أهم التقاليد الدينية في كنيستنا :

1 - طقس المسامحة:
( الشبقونو ) يقام هذا الطقس عادة صباح الاثنين . تذكرنا الصلوات في هذا اليوم بتعاليم السيد المسيح عن ضرورة المغفرة بعضنا لبعض استعداداً لنيل المغفرة منه. وهي رتبة توبة جماعية ومصالحة أخوية . يقرأ من انجيل متى 18: 12- 35 وفيه مثل الخروف الضال , ضرورة النصح الأخوي , والمغفرة حتى سبعين مرة 7 مرات , مع مثل العبد العديم الشفقة ومقارنته مع سيده. ومن الممارسات الجميلة أن المحتفل ذاته يجثو على الأرض ويقول : تعالوا يا إخوتي نتصالح ونُسالم بالمحبة والصفح الكامل لنستعطف بذلك رضا الله علينا . ويفعل المطران أو المحتفل هذا 3 مرات , وفي كل مرة يجيب الشعب  :ܥܠ ܫܒܩܘܢܐ ܐܒܘܢ ܡܥܠܝܐ  بارك يا سيد على المسامحة . ثم يختم بدعاء , ويقف المحتفل والكهنة في بوابة الخورس في نهاية الصلاة, ويأتي كل المؤمنين ليتباركوا من الانجيل المقدس والصليب ثم يتسامحوا مع بعضهم البعض .

إن غاية الصوم هي المصالحة مع الله , فالمصالحة مع الإخوة البشر في الكنيسة تهيئنا للمصالحة مع الله . لذلك تكرر الكنيسة السريانية رتبة المسامحة في أول الصوم وآخره أي مساء سبت النور قبل قداس القيامة ولو أن رتبة هذه المسامحة رتبة مختصرة .

2 – صلوات الأيام العادية : في الأيام الخمسة من كل اسبوع تتناول الصلوات والقراءات معاني الصوم والتوبة , وتؤكد على ضرورة الاهتمام بخلاص النفس والتشبه بالسيد المسيح الصائم لأجلنا والاستفادة من عمله الخلاصي ففي إحدى الصلوات في فنقيث الصوم نقول : حلوة ولذيذة هي رائحة الصوم . فلنكسب به نفوسنا. لقد صام ربنا لأجلنا , فلنصم نحن لأجل نفوسنا ,فننجو من الجحيم ونستحق دخول الملكوت ميراثنا الأخير. "
هناك السجدات الأربعون التي تؤدى في نهاية صلاة الظهيرة: ففي أثناء السجود أو الانحناءة الشديدة تُرتل الابتهالات الآتية بالتناوب بين الجوقتين : خمس لكل جوقة على 4 دفعات ܩܘܪܝܠܣܘܢ ܡܪܢ ܐܬܪܚܡ ܥܠܝܢ.. ܡܪܢ ܚܘܣ ܘܪܚܡ ܥܠܝܢ .. ܡܪܢ ܥܢܝܢ ܘܪܚܡ ܥܠܝܢ . وترجمتها : قورياليسون ,يارب ارحمنا ,يا رب تعطف علينا وارحمنا, يا رب استجبنا وارحمنا 10 +10 +10+10

في حي السريان بحلب هناك قراءات عديدة في كل ظهيرة : 3 قراءات من اسفار العهد القديم و3 من العهد الجديد بما فيها قراءة من أحد الأناجيل الأربعة . جميع هذه القراءات موضوعة قديما من قبل الآباء. ومن الجميل أن تعرفوا أن قراءة الإنجيل في ظهيرة اليوم الأول هي من انجيل متى 4 التجربة على الجبل تُعاد ذاتها يوم الجمعة الأسبوع السادس من الصوم وهو اليوم الأخير من الصوم الأربعيني .

في هذه الأيام الخمسة ( 4 حالياً) لا يأتي ذكر القديسين والعذراء , أما في أيام السبت فالصلوات تصلى عادة لأجل الموتى . فلذلك ارتأت كنيستنا أن تعيد في السبت الأول من الصوم لقديسين: مار أفرام السرياني ومار تيودوروس الفارس الشهيد . أما في يوم السبت الأخير قبل أسبوع الآلام فتعيد الكنيسة بسبت إ حياء اليعازر.

3. آحاد الصيام :
أ . صباح كل أحد هناك ذكر لأعجوبة من معجزات يسوع المسيح وهي : أحد قانا الجليل (بداية الصوم ) ويليه أحد شفاء الأبرص ,أحد شفاء المخلع, أحد شفاء ابنة الكنعانية ,أحد السامري الصالح ,أحد شفاء الأعمى , وينتهي بالشعانين . هذه الأعاجيب تمنحنا القوة والشجاعة والأمل والرجاء . فعندما نتأمل بهذه العجائب أثناء الصوم , لا يعود الضعف البشري يخيفنا ولا التجارب تقلقنا ولا الخطيئة تطرحنا في اليأس

ب . مساء كل يوم أحد هناك طقس يسمى بالمدائح ويحضرها كثير من المؤمنين لما فيها من أدعية جميلة ومعاني الفداء الرائعة . وكنيستنا تشتهر بألحانها الجميلة وخاصة في هذه الصلوات . هناك في الكنيسة كتب فيه بعض النصوص المترجمة لهذه المدائح التي تشرح خاصة لاهوت المسيح.

4 . طقس نصف الصوم :
نصوم ستة أسابيع أي 42 يوما إضافة إلى اسبوع الآلام + أحد القيامة , فإن قسمنا 49على 2 فإن نصف الصوم يكون الأربعاء الرابع من الصوم أي يوم الخامس والعشرين من الصوم الكبير . هذا اليوم نحتفل بثلاث مناسبات :
1: نصف الصوم
2 . يوم ارتفاع الصليب
3. ذكرى إيمان الملك أبجر الخامس
لذلك يكرم الصليب بشكل خاص في هذا اليوم . ففي يوم الثلاثاء من بعد الظهر ينصب الصليب الذي سيستخدم يوم الجمعة العظيمة وأحد القيامة, في وسط الكنيسة على قاعدة . وهذا الصليب يرمز على الصليب الذي يتركز ويتمحور في قلب حياتنا وإيماننا , كما أنه يشير إلى الحية النحاسية التي رفعها موسى في البرية ( يوحنا 3 : 14 و 15 ) " وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يرفع ابن الإنسان لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ".

سدرو : يا من جعلت الصليب واسطة لخلاصنا وأقمنا ه في وسط الكنيسة , كما أقيمت الحية النحاسية في وسط المحلة , إننا نحني أمامه أعناقنا ساجدين لمن صلب عليه , وواثقين بأنه من لدغات عدونا المميتة ينجينا ...

لن أتحدث عن اسبوع الآلام الذي يبدأ مساء الشعانين بطقس جميل للغاية وهو الناهيرة أي النور .

نفهم من ليتورجيتنا السريانية بأن صومنا و صلواتنا كلها لن يكون لها قيمة فدائية إلا إذا عملناها بالاتحاد مع السيد المسيح المصلوب وجعلناها بالحب التي رافقت صلب المسيح الخلاصي , كما نقرأ في الفنقيث: " جميل هو الصوم ,لكن إذا صام أحد بدون محبة أنتن فمه . وما الفائدة من صومه؟ محبوبة هي الصلاة ,لكن إن لم ترفعها المحبة ضَعُف جناحها فلن ترى الله َ في علياء مقره".


ولكن من أين أتينا بهذه الصلوات ؟
صلواتنا نابعة من تعاليم السيد المسيح :
الفنقيث الرابع : ربما هذا أكبر كتاب بين الفناقيث الستة , فيه دروس نابعة من الكتاب المقدس ومن تعاليم السيد المسيح, وأمثلة مفيدة عمن سبقوا وتبرروا . وسأقرأ بعضها لنتشجع بالتوبة والغفران وعلى ممارسة الصوم والصلاة وأفعال المحبة الأخوية تبريراً لنفوسنا واستعدادا لمشاركة المسيح أفراح قيامته المجيدة.

1. " أعط جسدك القداسة , ونفسك محبة الرب,واصنع الخير بروح متواضعة كي تصبح جميلاً عند الله ,فيسكن اللهُ نفسَك. "

2. بالصوم نجت نينوى من الغضب الذي أنذر به يونان , وبالصوم في الجب سُدت أفواه الأسود , وبالصوم نسم نحن أيضاً إلى العلى , ونصير رفقاء الملائكة " ( اول خميس من الصوم )

3. تعالوا إخوتي نلجأ إلى صوم طاهر كما لجأ إليه قبلاً الأبرار والصالحين . لجأ إليه موسى الوديع , فشع وجهه وكأنه منظر البرق .لجأ إليه إيليا فصعد إلى السماء في مركبة , كذلك فعل الفتيان الثلاثة شدرخ وميشخ وعبدنغو فلم تحرقهم النار .

4. قم أيها الصائم وجمع ذاتك من الضياع والتجزؤ , وكن كذلك موحدا واحدا في الخفاء والعلن , جسدا وروحاً ونفساً , كي تساعدك نعمة ربك .

5. لا تحتقر نداء المسكين , ولا تعطه فرصة ليلعنك. إن يلعن المقهورٌ, يسمع الرب طِلبَتَهُ , وإن يدخل المسكين بيتك , يكن الله نفسُه قد حل في بيتك " .

6. صوموا وتبرروا , صوموا واغلبوا , صوموا وتطهروا من الأفكار التي تولِد المكر والإثم , ومن المأكل والخمور والشرور . ليصم اللسان والنفس والجسد والعقل والفكر معاً. لا تقتل الجسد بالصوم,والنفس بالآثام, لا يكن لسانك سيفاً يضرب في الخفاء . إن تصم عن المأكل فصم أيضاً عن الشتائم والتحقير والنفاق . "

لماذا وكيف نصوم ونصلي؟
يقول مار أفرام : الصوم أنواع: صوم اللسان , صوم الأذن , وصوم العينين .
1. نصوم ونصلي لنقتدي بيسوع المسيح
2. نصوم ونصلي لنقدم الشكر للرب
3. نصوم ونصلي لنستعد للاحتفال بقيامة يسوع المسيح
4. نصوم ونصلي لأجل التوبة
5. نصوم ونصلي أمام المصائب والشدائد ونتوسل إلى العلي القدير ليخلصنا
6. نصوم ونصلي عند مرض عزيز علينا
7. نصوم ونصلي لأجل الآخرين

نصوم بلا رياء , نصوم بمحبة وتسامح, نصوم بتواضع , نصوم بقداسة ....
لا نأكل ما نشتهي , لا نشتم , لا نُدين الآخرين , لا نفكر بالسوء ,لا نحَقر الآخرين ,
بل نفكر بالآخر ونشاركه بكل ما نستطيع .

الملفونيثو:  فريدة بولص



22 / 02 / 2015
Print
Send to friend
Back

     

    إقرأ أيضاً
     * قذيفة هاون جديدة تصيب مبنى مطرانية السريان الأرثوذكس بحلب
     * اختطاف رجل دين مسيحي في بلدة القريتين بريف حمص
     * المسيحيون في موتالا السويدية يحيون الذكرى المئوية على مجازر الابادة الجماعية بحق شعبنا
     * حلب ـ مسيرة شموع تطالب بالتحرك الجاد لإطلاق سراح المطرانين المخطوفين
     * رفعت الصلوات في بيروت و دمشق للأساقفة و الكهنة المختطفين، مع تزايد المخاوف حول مصيرهم
     * جهاديات داعش يُقمن معسكر تدريبي داخل كاتدرائية مار سمعان العمودي
     * إيطاليا توقف مهاجرين مسلمين متهمين بإلقاء مسيحيين في البحر
     * اليازجي: نحن على رجاء أن المطرانين على قيد الحياة، لكن دون دليل حسي


       
    أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

    Qenshrin.com
    Qenshrin.net
    All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015