Head
 

 

 
Translate Qenshrin into Swedish Translate Qenshrin into English Translate Qenshrin into French Arabic Keyboard Qenshrin Mobile RSS Find Us on Facebook
عروبة المسيحيين ودورهم في النهضة

[ عروبة المسيحيين ودورهم في النهضة ]
اخبار مسيحية
ندوة في سوريا
لا شك في أن العولمة قد أسقطت المسافات، وقاربت بين الحضارات، وأصبح العالم قرية صغيرة، ولم يعد هناك ما يمكن إخفاؤه، وإن انفتاح الحضارات على بعضها عمّق العلاقات الإنسانية فيما بينها. وإذا أردنا الولوج في الحضارة العربية الإسلامية وآثارها لا يمكننا بأي شكل من الأشكال إغفال الدور المسيحي في بناء هذه الحضارة وازدهارها، والإشارة الى هذا الدور في هذه المرحلة ما هو إلا تكريس لمبدأ التعايش السلمي، ونشر روح المحبة الإخاء بين أبناء الديانات السماوية، ومختلف الطوائف والمذاهب، وفي الندوة الفكرية التي أقامها مركز الشرق الجديد، أشار المشاركون الى دور العرب المسيحيين في النهضة العربية، وكان الدكتور سمير صارم في تقديمه للندوة أشار الى ظروف التحديات التي تواجهها الأمة العربية وفي مقدمتها محاولات نشر الفرقة والتعصب، وجعل الانتماء الطائفي والعشائري يتعارض مع الانتماء الوطني والقومي. مؤكداً على عروبة المسيحيين فهم أبناء هذه المنطقة ولدوا وعاشوا فيها منذ أكثر من ألفي عام. ومع ذلك فهناك بعض المحاولات لزرع بذور الفتنة والتشكيك بأصولهم العربية ودورهم في النهضة. فمن هم المسيحيون العرب؟ وكيف يمكن قراءة دورهم في بناء الحضارة العربية؟ وما مدى مساهمتهم في نشر بذور الفكر الوطني والقومي؟ أسئلة طرحها الدكتور صارم على ضيوفه المشاركين في الندوة، الأب الياس زحلاوي، الدكتور محمد حبش، الدكتور مطانيوس حبيب، والاستاذ حسين العودات.

 

المسيحية العربية قديمة وعريقة
بداية، تحدّث الدكتور محمد حبش عن الجذور الراسخة للديانة المسيحية في الوطن العربي فكما هي أصيلة في بلاد الشام، أصيلة في جزيرة العرب، والسيد المسيح عليه السلام عربي سوري ولا يمكن فهمه -حسب اعتقاده- بغير هذه الطريقة. وإن عطاءه وصل الى مختلف المناطق العربية، وكان للرسول محمد (ص) اتصالات واسعة مع المسيحيين، ففي مكة كان على اتصال مع ورقة بن نوفل، وفي المدينة مع عدد من الأحبار، واتصل أيضاً بنصارى نجران في جزيرة العرب، ونصارى الحبشة، مؤكداً أن هذه الاتصالات مهدت الطريق لعلاقات صحيحة وسليمة بين الإسلام والمسيحية، وقد استمرت هذه العلاقات حتى عهد الخلفاء الراشدين، فيوم فتح القدس أبى الأب "سفيرنيوس" أن يسلم مفتاح القدس إلا للخليفة عمر بن الخطاب، وكذلك اعتز المقدسيون المسيحيون بالعهدة العمرية. ‏

 

المسيحيون العرب رحبوا بالفتح الإسلامي
قبل أن يبدأ الأب الياس زحلاوي مداخلته حول دور المسيحيين في إقامة الدولة الأموية، علق على رأي د.حبش في عروبة السيد المسيح، مبدياً عدم موافقته على الانتماء العربي للسيد المسيح، فالمسيح -حسب رأي الأب زحلاوي- كان يهودياً، ولد في بيئة يهودية، لكنه قلب الأمور رأساً على عقب عندما حرر اليهود، وحرر العالم من مفاهيم خاطئة كانت مشحونة بالعنصرية والعدوانية تجاه كل من ليس يهودياً. ‏

 

وحول دور المسيحيين في إقامة الدولة الأموية، تحدّث الأب زحلاوي أن الإسلام عندما دخل دمشق، دخل وفق اتفاق شبيه بالعهدة العمرية حيث تعاون المسيحيون تعاوناً تاماً مع الفاتحين المسلمين، واستقبلوهم استقبال العبد الذي جاء من يحرره من نير البيزنطيين رغم أنهم كانوا على دين واحد، مشيراً الى أن أول من تعاون مع المسلمين المنصور بن سرجو والد يوحنا الدمشقي الذي ترك دمشق فيما بعد وصار راهباً في بيت لحم، وقد لعب المسيحيون دوراً كبيراً في بناء الدولة الأموية ولاسيما فيما يتعلق بمسألة الترجمة والتدوين. ‏

 

جوهر الديانتين واحد
استغرب الدكتور مطانيوس حبيب حول التركيز على انتماء السيد المسيح، ففي هذه المرحلة ليس من الأهمية الإشارة الى كون السيد المسيح عربياً أو غير عربي، المهم قيام علاقات إنسانية تقوم على جوهر الديانة المسيحية وجوهر الديانة الإسلامية لأننا نعيش في عصر العولمة التي ألغت الحدود، وأصبح من الأهمية قيام علاقات تلغي جميع المقولات والمصطلحات التي يروّج لها لأغراض سياسية كصدام الحضارات، وصراع الحضارات،. متمنياً على الجميع أن يدرك معنى: الإنسان أخو الإنسان أحبّ أم كره، وأن الدين المعاملة، وأخوك من يفعل الخير، مؤكداً على مساهمة العرب المسيحيين في عصر النهضة لأنهم كانوا أكثر انفتاحاً على العالم، وأكثر خبرة في اللغات. ‏

 

عروبة المسيحيين ‏
رأى الأستاذ حسين العودات أن بلاد الشام وقبل الفتح الإسلامي كانت تسكنها قبائل عربية، إضافة الى مملكتي الغساسنة والمناذرة، وهذا مؤشر واضح على وجود العرب المسيحيين في المنطقة، وكان لهم دور كبير في بناء الحضارة ومشاركة سياسية واسعة، فشاركوا في المؤتمرات الرئيسة الثلاثة، وبنوا الأديرة التي امتدت على طريق مكة القديم من الشام الى مكة، ومن المنابرة في جنوب العراق حتى مكة، وعُمان. وهذه الأديرة تحولت فيما بعد الى خانات، وقد ساهم العرب في تكوين الديانة المسيحية ونشرها نظرا لعمق علاقات الناس بهذه الثقافة وهذا الدين. وأشار الأستاذ العودات الى أن هناك الكثير من المفاهيم الأساسية في الفلسفة الإسلامية ما يشابهها في فلسفة النساطرة، وعن دورهم في بناء الدولة الأموية أشار الى إسهامهم في الترجمة والتعريب، والحفاظ على اللغة العربية ومنع لحنها، والمشاركة في معركة اليرموك، وفتح فارس. ‏

 

دور المسيحيين في النهضة ‏
ختم الدكتور حبش معلقاً، على أن الفتح الإسلامي لم يكن تغييراً ديموغرافياً، وإنما كان تصحيحاً للمنطقة، فوجد المسيحيون أنفسهم في خدمة النهضة، وخدمة العرب، فأشار الى أن عوائل مسيحية كثيرة خدمت المشروع النهضوي العربي، وساهمت في نشر معارف الأمم الأخرى عن طريق الترجمة، فكان من بينهم رواد النهضة في عصر التنوير. مؤكداً على عمق العلاقات الإنسانية بين أبناء الديانتين مشيراً الى وجود قبر يوحنا المعمدان في قلب الجامع الأموي، وقبر عمر بن عبد العزيز في دير بمدينة إدلب رافضاً مقولة الحروب الصليبية كما تذكرها المصادر الغربية، مؤكداً على مقولة حروب الفرنجة كما في المصادر العربية، وأن روح التسامح التي فرضها الدين الإسلامي هي التي ساعدتهم ليكونوا فاعلين. ‏

 

دورهم في نشر الفكر القومي ‏
أشار الأب زحلاوي أن المسيحي العربي عندما يسافر الى بلد غربي وأراد التعريف عن نفسه بأنه عربي مسيحي، فإن الغربيين لا يصدقونه، ونحن لسنا بحاجة الى تقديم شهادة عن عروبة المسيحيين في الشرق. فهناك العديد من المفكرين والمثقفين العرب المسيحيين كان لهم دور في بناء النهضة العربية، والبعض منهم وصلوا الى الزعامة وأسسوا أحزاباً كبيرة كأنطون سعادة، وميشيل عفلق، وجورج حبش وغيرهم، واليوم سمعنا وشاهدنا كيف أن المطران كبوشي وهو ابن الثامنة والثمانين يسافر الى غزة بدافع الشعور القومي والإنساني. وما سعى الأب زحلاوي للتركيز عليه هو التفاعل الكلي دون النظر الى الانتماء الديني. قائلاًَ: «أنا عربي، أنا مهدد في كياني، وكل عربي مهدد في كيانه، وهذا الذي دفعني الى التفكير والصلاة والكتابة كي نرفع شيئاً من الظلم عن ذواتنا، وكي نساهم في بناء شرق عربي ينال احترام ذاته قبل أن ينال احترام الناس». ‏

 

في حين تناول الأستاذ العودات دور المسيحيين في نهضة القرن التاسع عشر، مشيراً الى الأسباب الموضوعية التي أعطتهم امتيازات خاصة منها الإرساليات التبشرية المبكرة التي ساهمت في تعليمهم وامتيازات الأوروبيين التي حصلوا عليها بعد رحيلهم وخاصة، التجارة، وبذلك تهيأت لهم الشروط الموضوعية لقيادة النهضة التي ساهموا فيها بشكل خاص في مجال الصحافة والطباعة والنشر، فطالبوا بالحرية وباللامركزية، وفصل السلطات، والديمقراطية وإحياء اللغة العربية. «كانوا متعصبين للقومية العربية». بينما رأى الدكتور حبيب أن الزمن الذي نعيش فيه حيث ينتقل العالم من القومية الى العولمة يمكننا اختصار ما تمت الإشارة إليه بمقولة: «الدين لله والوطن للجميع».
عزيزة السبيني

تشرين



09 / 02 / 2009
Print
Send to friend
Back

     

    إقرأ أيضاً
     * مسلمين ومسيحيين معا في القدس ومن أجل القدس
     * الأم اغنيس: نتواصل مع خاطفي راهبات معلولا ووضعهن مأساوي
     * الفاتيكان يحتج على « فظاظة » مقال يقارن بين البابا فرنسيس والبابا بندكتس
     * إكتشاف كنيسة من القرن الخامس تحت بحيرة في تركيا
     * سرقة قارورة تحتوي على قطرات من دماء البابا يوحنا بولس الثاني
     * مصر: إحباط محاولة تفجير كنيسة بالإسماعيلية
     * بحث جديد: فلك نوح كان مستديرًا
     * بابا الفاتيكان: الانقسامات بين المسيحيين تجرّح جسد الرب، وتسيء إلى الشهادة المسيحية


       
    Radio

    Untitled Document

    تاريخ البداية
    تاريخ النهاية
    القسم
       
    أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

    Qenshrin.com
    Qenshrin.net
    All Right reserved @ Qenshrin 2003-2014