Head
دور المسيحيين العرب في النهضة العربية

[ دور المسيحيين العرب في النهضة العربية ]
اخبار مسيحية

كان المسيحيون العرب ـ من قبل بزوغ فجر الإسلام ـ في بلاد الشام كثرة كاثرة. وفي شبه الجزيرة العربية، كان ثمة قبائل عربية مسيحية، بعضها كثيراً عديده، من مثل قبيلتي «تغلب» و«بنو تميم»
عن دور المسيحيين العرب في النهضة العربية، القديمة والحديثة، كانت محاضرة الأستاذ حسين العودات، في النادي الأدبي النسائي، بقاعة محاضرات كنيسة الصليب المقدس.
بداية تحدث أ. العودات عن دور المسيحيين العرب في النهضة العربية، في العصر الوسيط «بواقع حال الحضارة العربية الإسلامية، وليس بالمفهوم الغربي، آنذاك، إذ كان الأوروبيون في حال تخلف، بمختلف أوجه حياتهم، فعلى الجانب العربي، كانت الحضارة العربية الاسلامية في أوج تقدمها وازدهارها، في العصرين الأموي «عصر الفتوحات» والعباسي، فقد كان للمسيحيين العرب دور بارز في العصر الأموي، في إنشاء الدواوين «الهيكل التنظيمي للدولة»، وكان منهم الأطباء المهرة. وقد كان طبيب معاوية بن سفيان مسيحياً. «ميسون زوجة معاوية التي طلبت الطلاق منه مسيحية». ‏
وطلقها معاوية ملبياً رغبتها في العودة إلى حياة البداوة، وكان منهم شعراء مشهورون في البلاط الأموي، ومنهم الشاعر المشهور في هذا العصر «الأخطل»، وكان ثالث أشهر شعراء في «النقائض» مع جرير والفرزدق. وكان منهم أيضاً حرفيون مهرة، شارك عدد غير قليل منهم في بناء الجامع الأموي الكبير، الذي أمر الخليفة الوليد بن عبد الملك ببنائه، وقد كان الأخطل الشاعر رئيس الديوان في هذا العهد. ‏
وكان ثمة شروط موضوعية ليبرز المسيحيون العرب، ويشاركوا في توطيد أركان الدولة العربية بدءاً من العهد الأموي، منها أن وجود الرومان في بلاد الشام أهلّهم ليشاركوا في إقامة الدواوين والإدارة، وكذلك كان شأنهم في العهد الفاطمي في مصر، وقد كان معظم الكتاب «كتاب الدواوين» من النصارى، «منصور بن ياسر، طبيب معاوية الخاص كان عربياً مسيحياً ومنهم من تقلد الوزارة كسعيد بن ثابت». ‏

وقد كان للمسيحيين العرب، في هذين العصرين، لاسيما العصر العباسي دور كبير في التعريب، إذ كانوا يترجمون الكتب عن اليونانية ترجمة تعريب بصياغة عربية مبينة، بحيث يبدو الكتاب مؤلفاً بالعربية، ومن أشهر المترجمين النصارى في العصر العباسي «جرجيس بن يحتشوع»، وكان لترجمتهم كتب الفلسفة إلى العربية أثر كبير في ظهور «فرق المعتزلة» التي تجعل من العقل الحكم الوحيد في تفسير أحكام الشريعة الاسلامية. ‏
وفي العصر العثماني كان لهم دور في التنوير، وفي إدخال المطبعة، وفي أواخر العهد العثماني كان لهم فضل في المشاركة بمقاومة التتريك والاستبداد التركي. ‏ وكانت جمعية «العربية الفتاة» مكونة منهم وكان لها دورها في الداخل، وفي أوروبة «مؤتمر باريس». وشنق عدد منهم في عام (1916) بأوامر الوالي جمال باشا السفاح. ‏
وفي العصر الحديث ظهر منهم مع عدد من العرب المسلمين ـ عدد كبير من المفكرين العروبيين، المحاربين لأي نزعة طائفية، وساهموا بفكرهم ومؤلفاتهم، في آخر العصر العثماني وبداية عصر النهضة في ظل الاحتلال الانكليزي لمصر، والاحتلال الفرنسي لسورية ولبنان، وكان منهم بطرس البستاني، وأديب اسحاق، وعدد من الأدباء والشعراء العروبيين، كالشاعر القروي، وبشارة الخوري... إلخ، ومن بينهم كان مؤسسو صحيفة الأهرام في مصر، إضافة إلى شعراء المهجر المسيحيين، بسبب كون كثير منهم من المتعلمين. ‏
وكونوا في العصر الحديث الطبقة البرجوازية الأساس في سورية، ولبنان مما جعل مساهمتهم في النهضة الاقتصادية ذات أثركبير، على نحو ماكانوا أصحاب أثر كبير في النهضة الثقافية، وفي الثورة على الاستعمار الفرنسي ـ لسورية ولبنان ـ بفكرهم ومؤلفاتهم، وعملهم، وقد كان فارس الخوري عضو الكتلة الوطنية، في ظل الاحتلال الفرنسي، واحداً من أهم الشخصيات السورية التي ساهمت في صنع استقلال سورية. ‏
موفق خراط
تشرين


29 / 01 / 2009
Print
Send to friend
Back

     

    إقرأ أيضاً
     * قذيفة هاون جديدة تصيب مبنى مطرانية السريان الأرثوذكس بحلب
     * اختطاف رجل دين مسيحي في بلدة القريتين بريف حمص
     * المسيحيون في موتالا السويدية يحيون الذكرى المئوية على مجازر الابادة الجماعية بحق شعبنا
     * حلب ـ مسيرة شموع تطالب بالتحرك الجاد لإطلاق سراح المطرانين المخطوفين
     * رفعت الصلوات في بيروت و دمشق للأساقفة و الكهنة المختطفين، مع تزايد المخاوف حول مصيرهم
     * جهاديات داعش يُقمن معسكر تدريبي داخل كاتدرائية مار سمعان العمودي
     * إيطاليا توقف مهاجرين مسلمين متهمين بإلقاء مسيحيين في البحر
     * اليازجي: نحن على رجاء أن المطرانين على قيد الحياة، لكن دون دليل حسي


       
    أخبار العالم | اخبار مسيحية | محليات | حوادث | علوم وتكنولوجيا | ثقافة وفن | طب وصحة | منوعات | لكِ سيدتي | عالم السريان | مقالات وآراء | قصص مسيحية | أريد حلاً | عيناي دائماً إلى الرب |

    Qenshrin.com
    Qenshrin.net
    All Right reserved @ Qenshrin 2003-2015